ياسين الخطيب العمري
166
الروضة الفيحاء في تواريخ النساء
قالت لحسّان : انزل وخذ سلبه فما منعني من سلبه إلّا أنّه رجل فقال : لا حاجة لي بسلبه ، وكان حسّان شجاعا فيما تقدّم ثمّ أصابته ضربة على رأسه أضرّت دماغه ، وتولّد له من تلك الضّربة نوع من الجبن « 1 » ، وعاشت صفيّة إلى خلافة عمر رضي اللّه عنه وتوفّيت « 2 » سنة عشرين ولها من العمر ثلاث وسبعون « 3 » سنة ، ودفنت بالبقيع ، ومن شعرها ترثي النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم . ألا يا رسول اللّه كنت رجاءنا * وكنت بنا برا ولم تك جافيا وكنت رحيما هاديا ومعلّما * ليبك عليك اليوم من كان باكيا كأنّ على قلبي لذكر محمّد * وما خفت من بعد النبيّ المكاويا لعمرك ما أبكي النبيّ لفقده * ولكن لما أخشى من الهرج آتيا أفاطم صلّى اللّه ربّ محمّد * على جدث أمسى « 4 » بيثرب ثاويا فدى لرسول اللّه أمّي وخالتي * وعمّي وآبائي ونفسي وماليا
--> - الطبراني في الكبير والأوسط من طريق أم عروة بنت جعفر بن الزبير عن أبيها ولم أعرفها وبقية رجاله ثقات ، ورواه الطبراني أيضا ورجاله إلى مروة رجال الصحيح ، ولكنه مرسل . انظر المجمع 6 / 134 ، ورواه البزار في مسنده وأبو يعلى في مسنده ، وقد قال الهيثمي في المجمع 6 / 134 عن إسناد البزار وأبو يعلى : إسنادهما ضعيف ، ورواه البيهقي في الدلائل 3 / 442 - 443 ، وورد في الدلائل : بأن صفية هي أول امرأة قتلت رجلا من المشركين . ( 1 ) علق محقق السيرة لابن هشام على حديث صفية مع حسان وجبنه في هامش 2 ج 3 / 318 بقوله : « هذا الحديث ليس بصحيح لأن حسان رضي اللّه عنه كان يهاجي الشعراء في الجاهلية والإسلام ويناد بهم ، ولم يرمه أحد منهم بجبن وكانوا كثيرا ما يذمون به فلو كان هذا الحديث صحيحا لكان مما يذكر في الشعر ويذم به كما ذم هو غير واحد وهجاه بالفرار من القتال والجبن فلما لم يذكر ذلك في شعر دلّ ذلك على أن هذا الخبر ليس بصحيح ، فقول : من نسب حسان رضي اللّه عنه إلى الجبن على ما يذكره بعض الناس ليس بصحيح لما ذكرناه ومنها عليه في ذلك » . وقد قال السهيلي في الروض الأنف 3 / 281 في موضوع جبن حسان وعدم شهوده للقتال : « إنما كان لكبر سنه لا لجبنه وبه فيكون خبر جبن حسان ضعيفا » . ( 2 ) في الأصل ( توفت ) . ( 3 ) في الأصل ( سبعين ) . ( 4 ) في الأصل ( أمسى ) .